ابن شعبة الحراني
64
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
السناة ( 1 ) ولا تحده الصفات ولا تقيده الأدوات ، سبق الأوقات كونه والعدم وجوده والابتداء أزله ( 2 ) . بتشعيره المشاعر علم أن لا مشعر له . وبتجهيره الجواهر علم أن لا جوهر له . وبإنشائه البرايا علم أن لا منشئ له . وبمضادته بين الأمور عرف أن لا ضد له . وبمقارنته بين الأشياء علم أن لا قرين له ( 3 ) ، ضاد النور بالظلمة والصرد بالحرور ( 4 ) ، مؤلفا
--> ( 1 ) قوله : " متجل لا باشتمال رؤية " التجلي : الانكشاف والظهور ويقال : استهل الهلال على المجهول والمعلوم أي ظهر وتبين أي ظاهر لا بظهور من جهة الرؤية . وقوله : " لا بمزايلة " أي لا بمفارقة مكان بان انتقل عن مكان إلى مكان حتى خفى عنهم أو بان دخل في بواطنهم حتى عرفها بل لخفاء كنهه عن عقولهم وعلمه ببواطنهم وأسرارهم . وقوله : " لا بتجسم " أي لطيف لا بكونه جسما له قوام رقيق أو حجم صغير أو تركيب غريب وصنع عجيب . وقوله : " فاعل لا باضطراب حركة " أما فاعل فلانه موجد العالم وأما تنزيهه في فاعليته عن الاضطراب فلتنزهه عن عوارض الأجسام . وفى النهج : " فاعل لا باضطراب آلة " أي لا بتحريك الآلات والأدوات . وقوله : " مقدر لا بجول فكرة " أي ليس في تقديره الأشياء محتاجا إلى جولان الفكر . " قريب لا بمداناة " أي ليس قربه قربا مكانيا بالدنو من الأشياء بل بالعلم والعلية والرحمة . وقوله : " بعيد لا بمسافة " أي لا بمباينة لبعده بحسب المسافة عنهم بل لغاية كماله ونقصهم باينهم في الذات والصفات . وقوله : " لا تصحبه الأوقات " لحدوثها وقدمه تعالى أوليس بزماني أصلا . وقوله : " ولا تأخذه السناة " السناة جمع السنة بالكسر وهي النعاس وأول النوم . ( 2 ) " سبق الأوقات كونه " أي كان وجوده سابقا على الأزمنة والأوقات بحسب الزمان الوهمي والتقديري وقوله : " والعدم وجوده " بنصب العدم ورفع الوجود أي وجوده لوجوبه سبق وغلب العدم فلا يعتريه عدم أصلا . ( 3 ) " بتشعيره المشاعر " أي بخلقه المشاعر الادراكية وافاضتها على الخلق عرف أن لا مشعر له وهو اما لأنه تعالى لا يتصف بخلقه أو لأنا بعد افاضته المشاعر علمنا احتياجنا في الادراك إليها فحكمنا بتنزهه تعالى عنها لاستحالة احتياجه تعالى إلى شئ أو لما يحكم العقل به من المباينة بين الخالق والمخلوق في الصفات . وقوله : " بتجهيره الجواهر الخ " أي بتحقيق حقائقها وإيجاد ماهياتها عرف أنها ممكنة وكل ممكن محتاج إلى مبدء فمبدء المبادى لا يكون حقيقة من هذه الحقائق . وقوله : " بمضادته بين الأمور إلخ " أي عقده التضاد بين الأشياء دليل على استواء نسبتها إليه فلا ضد له إذ لو كانت له طبيعة تضاد شيئا لاختص ايجاده بما يلائمها لا ما يضادها فلم تكن أضداد ، والمقارنة بين الأشياء في نظام الخلقة دليل على أن صانعها واحد لا قرين له ، إذ لو كان له شريك لخالفه في النظام الايجادي فلم تكن مقارنة ، والمقارنة هنا بمعنى المشابهة . ( 4 ) الصرد : البرد . فارسي معرب .